الشيخ حسن المصطفوي

240

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْه ُ ذلِكَ مِنْ آياتِ ا للهِ ) * - 18 / 17 هذا الكهف كان في جبال الروم القديم ظاهرا ، في الجهة المشرفة إلى الجنوب الغربىّ . والمراد من ذات اليمين والشمال : جانب يمين الشمس المشرقة وشمالها ، فان النظر إلى اشراق الشمس إلى الكهف ، فيلاحظ جانب يمين الكهف وشماله بالنسبة إلى من يواجه اليه من خطَّ الإشراق . فشعاع الشمس يتوجّه ويشرق إلى جانب الكهف ذات يمينه إلى أن تمضى من نصف النهار ساعات ، ثمّ يعدل إلى جانب ذات يساره إلى الغروب . وفي وسط الإشراقين تقابل باب الكهف ، وتشرق إلى داخله ، ويصل نورها إلى الفجوة المتّسعة منه ، وفيها أبدانهم ، وبذلك يستفيدون من حرارة الشمس ونورها في زمان اعتداله . وهذا لطف التعبير بكلمات - تزاور ، تقرضهم ، وهم في فجوة : فانّ النور يتماميل وينحرف بارتفاع الشمس إلى جهة اليمين ، ثمّ بعد الزوال يصل إلى ما يقابل الفجوة ، ثم ينحرف عن أبدانهم ( تفرضهم ) إلى جانب اليسار من الكهف ، وهو جانب الغرب . والتعبير بمادة القرض دون الميل والانحراف : يدلّ على تحقّق الاشراق على الأبدان في الفجوة ، حتّى يصدق قطعها في امتداد جريان الحركة . * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ ا للهَ قَرْضاً حَسَناً ) * - 2 / 215 . * ( وَأَقْرَضْتُمُ ا للهَ قَرْضاً حَسَناً ) * - 5 / 12 . * ( وَأَقْرِضُوا ا للهَ قَرْضاً حَسَناً ) * - 73 / 20 يراد إبانة قطعة من ماله في سبيله وفي الإنفاق له . فالقرض يدلّ على قطع قطعة من المال وإبانتها عن جملة أمواله . وأمّا التمليك أو الإباحة أو الَّذى يعطى له : فلا تدلّ عليها المادّة ، وإنّما تفهم من القرائن الخارجيّة .